السيد عباس علي الموسوي

355

شرح نهج البلاغة

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . . ( 1 ) . - قال تعالى : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . . . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . . . إلى كثير من الآيات الآمرة بالتفكر والتدبر . . . - قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « نبهّ بالتفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك واتق اللّه ربك » . - عن الإمام الرضا عليه السلام : « ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، وإنما العبادة التفكر في أمر اللّه عز وجل » . - قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن التفكر يدعو إلى البر والعمل به » . - وقال الصادق ( ع ) : « أفضل العبادة إدمان التفكر في اللّه وفي قدرته » . - وروي أن الحواريين قالوا لعيسى بن مريم عليه السلام : هل على الأرض اليوم مثلك . فقال : نعم من كان منطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة فإنه مثلي . . . فما أجدرنا أن نعمل بهذه الآيات والأحاديث ، وننتفكر في مخلوقات اللّه سماواته وأرضه ، بره وبحره ، إنسانه وحيوانه ، الحياة والموت ، الصنع والتدبير . التفكر في كل ما تقع العين عليه وما تتحرك فيه وحوله . . . يفكر ليأخذ العبرة . . . ويعمل بمقتضاها ويحيا بها . . . الخامس : قوله عليه السلام : قارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم . وهذه قضية ظاهرة للعيان وآثارها بينة لكل إنسان فإن الفرد يأخذ من عادات صديقة ويتأثر به إلى درجة بعيدة فإن كان مع أهل الخير تراه ينعكس سلوكهم عليه ويتأثر بهم وبعاداتهم فيصبح كأحدهم ، وإن عاشر أهل الشر والفتنة تراه يأخذ عنهم شرورهم وفتنتهم ولذا قيل : « قل لي من تعاشر أقل لك من أنت » . وقيل أيضا : « إن الطيور على أشكالها تقع » . وقيل : « كل إلى شكله ألف » . فالأخيار لا يألفون إلا الأخيار والأشرار لا يروق لهم إلا عشرة الأشرار . . .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية - 191 .